ابن باجة

199

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

ويتبين من قول أرسطو في مقالة [ 127 و ] . . . « 12 » الجواهر الموجودة ثلاث : جواهر في الكون والفساد . وجواهر ( الاجرام ) « 13 » السماوية . وجوهر هو عقل لا يحتاج في وجوده إلى مادة . « 14 » أعلاها الجوهر الذي هو عقل وعاقل بمعقول هو ( ذاته ) ، « 15 » وعالم وعلم بمعلوم هو ذاته لا يحتاج إلى ذات أخرى يعلمها ويعقلها ، ( بل لعلمه ) « 16 » بذاته فقط يعلم جميع الموجودات التي استفادت « 17 » الوجود عن كمال ذاته ، فهو يعلمها من علمه بكمال ذاته ، فهو عالم بجميع ما يفيض عنه على مراتبها . ولهذا يعلم الجزئيات « 18 » الموجودة بتوسط من جعل له ذلك بعلمه من ذاته بما جعل له ، فلا تخفى عليه خافية . وسائر ما هو عقل انما استفاد ذلك بمعقول ليس هو ذاته ، اما واحدا واما أكثر من واحد ، وأخسها عقل الانسان لأنه انما يستفيد العقل بمعقولات كثيرة ليس هي ذاته فقط . والتدبير المديني معونة عظيمة في وجود عقل الانسان ، ولا سيما المدينة الفاضلة والتدبير الفاضل الذي غايته الأخيرة وجود العقل بمعلومات كثيرة أولها اللّه عز وجل وملائكته وكتبه ورسله وجميع مخلوقاته . ولهذه المعلومات درجات بحسب مراتب أسباب العلم ، حتى يكون لكل من في المدينة قسط ما من هذا الوجود بحسب قوة انسان [ انسان ] .

--> ( 12 ) كلمتان غير مقروءتين . ومن الممكن أن تكون هكذا : « اللام أن » . ( 13 ) غير واضحة في الأصل . ( 14 ) كذا في الأصل . ( 15 ) غير مقروءة في الأصل . ( 16 ) غير مقروءة في الأصل . ( 17 ) في الأصل : « استفاد » . ( 18 ) في الأصل : « الحربان » . ويمكن ان تقرأ أيضا : « الحركات » .